مبادره كتاب عظماء تهتم بجميع المواهب وتناقش بعض القضايا الاخري

ممنوع النظر للكاتبه / عزيزة تكروري

  في هذه اللحظة بالذات، أنهيت عشرين سنة وأحد عشر شهرا و ثلاث وعشرون ساعة وتسعة وخمسين دقيقة، لقد مر عمر بأكمله على ذلك اليوم اللعين، اليوم ا...

 


في هذه اللحظة بالذات، أنهيت عشرين سنة وأحد عشر شهرا و ثلاث وعشرون ساعة وتسعة وخمسين دقيقة، لقد مر عمر بأكمله على ذلك اليوم اللعين، اليوم الذي بت أمتلك فيه وجهين، اقتنيت وجها لا يلائم ملامحي، البعد بينهما مابين السماء والأرض، أجل يتَّمت ملامحي وقتلت والديها ليتكفل بها وجه آخر لطالما عانيت بسببه، حتما معاناتي لن تنتهي الآن في عيد ميلادها العشرين بل ستكبر وتزداد جمالية، أنا من  كنت لها الأم الحنون فقد كبرت بين أحضاني، تعبت ونفذت طاقتي بسبب هذا الوجه المبتاع، من بعدها أصبحت جد مخادعة في أن أثبت العكس، ظاهري يوحي لك بالثبات، أما باطني فقد انهزم في معركة لم أكن أعلم حتى ميعادها، فعمت فوضى الروح في كل مكان، كل من يراني يظن أني في بحر السعادة غرقت منذ زمان، ولا يعلم أن تحت هذا البحر نارا تلاشت بسببها خلايا جسدي ودابت ثنايا قلبي، فاليوم مرت عشرين سنة على قتلي إياك أجل أنا قتلتك بنفس اليد  الذي تحمل خاتمك، خيانتك لي مع أعز صديقاتي لم تجعلني مجرمة فقط بل جعلتني صانعة أقنعة أضعها على ملامحي المهترئة، وكان القناع الأكثر استعمالا قناع السعادة، لأخفي ملامح الحزن الذي لو رآه العالم لأصيب بجلطة دماغية من شدة بشاعته، أحببتك أكثر من الحب عينه، لتكون جائزتي في الأخير الخيانة، أردتَ كل ممتلكاتي فأعطيتك إياها هدية في عيد مولدك، أردتَ ابتسامتي فوهبتُها لك وحدك، أردت جسدي فأصبح أسيرا لك وحدك، ولكنك لم ترد قلبي، خدعتني وضحكت ضحكة الخداع  والإنتصار، حقا أنا أعتذر لتخييب ظنك، فأنا لم أستطع أن أكون تلك البطلة التي ستذبل في نهاية القصة، بل وضعتُ نهايتك بيدي، قتلك كان الخيار الأفضل، وبدمك نقشت اسمك على عروقي، ولم أهرب من الشرطة، بل بالعكس، أنا من اتصلت بهم وأعددت الشاي لاستقبالهم  وصرخت بكل سعادة وفرح، لقد قتلته وأخذت روحه كما أخذ قلبي، لم أستأذنه لأنه هو أيضا لم يفعل، اليوم أنا في مستشفى الأمراض العقلية، شخص الأطباء حالتي بمتلازمة السعادة وانفصام حاد في الشخصية والهوس بالقتل، أنا التي لم أحمل السكين في حياتي حتى لتقطيع الخضار، أصبحت ملقبة بعاشقة السكين كل من في المستشفى يرى الإبتسامة على وجهي التي لا تفارقني، حسدني المجانين وحتى العقلاء وأيضا الأطباء على هذه الفرحة العارمة المسيطرة على وجهي، ولا أحد يعلم أنه قناع خبأ كدمات الألم على وجهي الأصلي، مكتئبة في داخلي ولا يلاحظني أحد، وأنا لا أحب أن يراني أي إنسان، فالإكتئاب ليس كالإنفولنزا ليلاحظه أحد، بل هو أشبه بألم البطن لا يشعر به إلا صاحبه، غريب، مصابة أنا بمرض نادر، متلازمة السعادة تجعلني أركض أغني أرقص أفعل أشياء جنونية أمام العامة، حين أنفرد بنفسي وأنزع القناع ويظهر الوجه الحقيقي فأصرخ وأضرب رأسي مع الحائط، أبكي وأندب، المسكنات فشلت في إتمام مهمتها والضجيج في رأسي يزداد و يزداد، أشعر كأن هناك سكينا تسلخ قلبي وتتلذذ بما تفعل، تتزايد ضربات قلبي فجأة، وأشعر بأنين لا ينهى، غدوت كمهرج واقف أمام مدخل مجمع تجاري وألوح للأطفال بكل حزن وأبتسم، الآن مضى على أول محاولة إظهار وجهي الحقيقي عشرون خيبة سوداء، فأصرخ حتى تتقطع أحبال حنجرتي بصوت شجي أليم: أنا أنطفىء، وعندما يطل أحد أرتدي قناع السعادة مجددا وأبتسم فيقول المسكين: اللهم ابلني بهذه الفرحة العارمة، ولا يعلم أن الفرح والحزن وجهان لعملة واحدة، إلا أن الحزن يرتدي قناع الفرح.



#مبادرة كتاب عظماء

ليست هناك تعليقات